الأخفش
144
معاني القرآن
وهو غيرها فانتصب كما ينتصب المفعول إذا جاء من بعد الفاعل ، وهكذا تفسير الحال ، لأنك إذا قلت : « جاء عبد اللّه راكبا » فقد شغلت الفعل ب « عبد اللّه » وليس « راكب » من صفته لأن هذا نكرة وهذا معرفة . وإنما جئت به لتجعله اسما للحال التي جاء فيها . فهكذا تفسيره ، وتفسير « هذا أحسن منك وجها » ، لأن « الوجه » غير الكاف التي وقعت عليها « من » و « أحسن » في اللفظ إنما هو الذي تفضله ف « الوجه » غير ذينك في اللفظ فلما جاء بعدهما وهو غيرهما انتصب انتصاب المفعول به بعد الفاعل . وقال تعالى كلّ الطّعام كان حلّا لّبنى إسرائيل [ الآية 93 ] لأنه يقال : « هذا حلال » و « هذا حلّ » ، و « هذا حرام » ، و « هذا حرم » ويقال وحرام على قرية [ الأنبياء : الآية 95 ] ويقال وحرم على قرية وتقول : « حرم عليكم ذاك » ولو قال وحرم على قرية كان جائزا ولو قال وحرم على قرية كان جائزا أيضا . قال اللّه فاتّبعوا ملّة إبراهيم حنيفا [ الآية 95 ] نصب على الحال . وقال تعالى إنّ أوّل بيت وضع للنّاس للّذى ببكّة [ الآية 96 ] فهذا خبر « إنّ » . ثم قال مباركا [ الآية 96 ] لأنه قد استغنى عن الخبر ، وصار مباركا [ الآية 96 ] نصبا على الحال . وهدى لّلعلمين [ الآية 96 ] في موضع نصب عطف عليه . والحال في القرآن كثير ولا يكون إلا في موضع استغناء . وقال تعالى فيه ءايت بيّنت مّقام إبراهيم [ الآية 97 ] فرفع مقام إبراهم لأنه يقول : فيه ءايت بيّنت [ الآية 97 ] منها مقام إبراهيم على الإضمار . وقال اللّه تعالى واذكروا نعمت اللّه عليكم إذ كنتم أعداء [ الآية 103 ] على التفسير بقطع الكلام عند قوله اذكروا نعمت اللّه عليكم ثم فسر آية التأليف بين قلوبهم وأخبر بالذي كانوا فيه قبل التأليف كما تقول « أسمك الحائط أن يميل » . وكنتم على شفا حفرة [ الآية 103 ] ف « الشّفا » مقصور مثل « القفا » وتثنيته بالواو تقول : « شفوان » لأنه لا يكون فيه الإمالة ، فلما لم تجىء فيه الإمالة عرفت أنّه من الواو . وقال تعالى ولتكن مّنكم أمّة يدعون إلى الخير [ الآية 104 ] و « أمّة » في اللفظ واحد وفي المعنى جمع فلذلك قال يدعون وفي ولتكن جزم اللام بعضهم أيضا .